أبي الفرج الأصفهاني

536

الأغاني

وما أتمنّى أن أكون ابن نزوة [ 1 ] نزاها ابن [ 2 ] أرض لم تجد متمهّرا [ 3 ] على [ 4 ] حائل تلوي الصّرار [ 5 ] بكفّها فجاءت بخوّار [ 6 ] إذا عضّ جرجرا [ 7 ] أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير بن بكَّار وأخبرنا يحيى بن عليّ عن أبي أيّوب المدينيّ ، عن زبير [ 8 ] قال حدّثني جلال بن عبد العزيز وقال يحيى بن خلَّاد عن أبي أيّوب ابن عبد العزيز قال : / استأذن ابن ميّادة على الوليد بن يزيد وعنده شقران مولى قضاعة فأدخله في صندوق وأذن لابن ميّادة ؛ فلمّا دخل أجلسه على الصّندوق واستنشده هجاء شقران فجعل ينشده ، ثم أمر بفتح الصّندوق فخرج عليه شقران وجعل يهدر كما يهدر الفحل ويقول : سأكعم [ 9 ] عن قضاعة كلب قيس على حجر فينصت للكعام أسير أمام قيس كلّ يوم وما قيس بسائرة أمامي / وقال أيضا وهو يسمع : إنّي إذا الشعراء لاقى بعضهم بعضا ببلقعة يريد نضالها وقفوا لمرتجز الهدير [ 10 ] إذا دنت منه البكارة [ 11 ] قطَّعت أبو الها فتركتهم زمرا ترمّز [ 12 ] باللَّحى منها عنافق [ 13 ] قد حلقت سبالها [ 14 ] فقال له ابن ميّادة : يا أمير المؤمنين اكفف عنّي هذا الذي ليس له أصل فأحفره ، ولا فرع فأهصره ؛ فقال الوليد : أشهد أنّك قد جرجرت كما قال شقران :

--> [ 1 ] كذا في ح ، وم . والنزوة : الوثبة عند السفاد ، يقال : نزا الذكر على الأنثى نزاء ونزوا إذا وثب عليها عند السفاد . وفي باقي الأصول : « ثروة » بالثاء المثلثة والراء وهو تحريف . [ 2 ] ابن الأرض : كناية عن الغريب والمسافر والضيف والفقير ( انظر كتاب « ما يعوّل عليه في المضاف والمضاف إليه » النسخة المخطوطة المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم 78 أدب م تأليف المحبي ) . [ 3 ] كذا في جميع الأصول . ولم نجد في « كتب اللغة » التي بأيدينا لتمهر معنى سوى تمهر بكذا أو في كذا إذا صار به حاذقا ، وهو لا يناسب المقام . وظاهر جدّا أن المراد هنا : لم تجد من يمهرها أو لم تجد مهرا . [ 4 ] كذا في أ ، م ، ء . وفي سائر النسخ : « خلا حائل » . والحائل : غير الحامل ، يقال : حالت المرأة والناقة والنخلة وغيرهن إذا لم تحمل . [ 5 ] الصرار : خيط يشدّ فوق خلف الناقة لئلا يرضعها ولدها . [ 6 ] خوّار : ضعيف . [ 7 ] جرجر : صوّت . [ 8 ] هو الزبير بن بكار الذي تكرر ذكره كثيرا في رجال السند . [ 9 ] الكعم : شدّ فم البعير لئلا يعض أو يأكل وشدّ فم الكلب لئلا ينبح ، يقال : كعمه ( من باب فتح ) إذا شدّ فاه بالكعام . والكعام ( وزان كتاب ) : ما يعكم به . يريد أنه سيلقمه بحجر . وعكم مثل كعم معنى ووزنه كضرب . [ 10 ] الهدير : ترديد البعير صوته في حنجرته . والمرتجز : ما تسمع له صوتا متتابعا ، يقال : ارتجز الرعد إذا سمع له صوت متتابع . [ 11 ] كذا في م ، ء ، . وفي سائر النسخ : « البكار وقطعت » . والبكارة كالبكار : جمع بكرة وهي الفتية من الإبل . [ 12 ] ترمز : تتحرك . [ 13 ] العنافق : جمع عنفقة وهي الشعرات التي بين الذقن وطرف الشفة السفلى . [ 14 ] سبالها : جمع سبلة بالتحريك وهي الدائرة في وسط الشفة العليا ، وقيل : ما على الشارب من الشعر ، وقيل : مجتمع الشاربين .